ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
69
معاني القرآن وإعرابه
قيل لمكسَّر الزجاج التِبْرُ ، وكذلك تبر الذهَبِ . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ( 40 ) ( أتَوْا ) أي مشركو مَكَّة ، يعنى بِهِ قرية قوم لوط التي أمر اللَّه عليها الحجارة ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الذي جرأهم على التكذيب ، وأنهم لم يبالوا بما شاهدوا من التعذيب في الدنْيا أنهم كانوا لا يصدقون بالبعث فقال : ( أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ) . قيل لَا يَخافون مَا وُعِدُوا بِهِ منَ العَذَاب بَعْدَ البَعْثِ . والذي عند أهل اللغة أن الرجَاء ليس على معنى الخوف ، هذا مذهب من يرفع الأضداد ، وهو عندي الحق ، المعنى بل كانوا لا يرجون ثوابَ مَنْ عَمِل خيراً بعد البَعْثِ فركبوا المَعَاصِي . * * * وقوله : ( وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) المعنى يقولون : أهذا الذي بعث اللَّه إلينا رَسُولًا . * * * وقوله : ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ( 43 ) يروى أن الواحِدَ مِنْ أَهْل الجَاهِلية كان يعبد الحجر ، فإذا مرَّ بحَجرٍ أَحْسَن مِنْهُ ترك الأول وَعَبَدَ الثاني ، وقيل أيضاً مَنِ اتَخَذ إِلهَه هَواهُ ، أي أطاع هَواهُ وركبه فلم يُبَالِ عَاقِبةَ ذلك . وقوله : ( أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) أي حفيظاً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 ) معناه ما هم إلا كالأنعام في قلة التمييز فيما جُعِلَ دَلِيلًا لهم من الآيَاتِ والبرهان .